محمد محمد أبو موسى

115

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

بأيديهم إلى أفواه الرسل فيضعونها على أفواههم ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم . ثالثها : أنهم إذا سمعوا وعظهم وانذارهم وضعوا أيدي أنفسهم على أفواههم مشيرين إليهم بذلك إلى الكف عن الكلام والامساك عنه كما يفعل من يريد منا أن يسكت غيره ويمنعه عن الكلام من وضع إصبعه على فم نفسه . رابعها : أن يكون المعنى : فردوا القول بأيدي أنفسهم إلى أفواه الرسل ، أي أنهم كذبوهم ولم يصغوا إلى أقوالهم . وخامسها : أن المراد بالأيدي النعم . . . والتقدير : فردوا بأفواههم نعم الرسل ، أي ردوا وعظهم وانذارهم « 143 » . وقد ذكر الزمخشري وجوها في هذه الآية منها بعض هذه الوجوه التي ذكرها المرتضى ، ومن أهم ما أفاده الزمخشري من الشريف المرتضى بيانه تأكيد نفى الموصوف بنفي الصفة ، وسوف نعرض له في دراستنا لبلاغة الكشاف ، وأقول هنا : ان الشريف قد ذكر هذا الوجه ووضحه توضيحا لم أعرفه لأحد قبله . يقول : ان سأل سائل : ما الوجه في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ » « 144 » ، وفي موضع آخر : « وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » « 145 » ، وظاهر هذا القول يقتضى أن قتلهم قد يكون بحق وقوله تعالى : « وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ » « 146 » ، وقوله تعالى : « الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » « 147 » وقوله تعالى : « وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ، وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا » « 148 » وقوله : « لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً » « 149 » ، والسؤال عن هذه الآيات كلها من وجه واحد وهو الذي تقدم .

--> ( 143 ) أمالي المرتضى ج 2 ص 35 ط . السعادة . ( 144 ) آل عمران : 21 . ( 145 ) آل عمران : 181 . ( 146 ) المؤمنون : 117 ( 147 ) الرعد : 2 ( 148 ) البقرة : 41 . ( 149 ) البقرة : 273 .